عرض مشاركة واحدة
قديم 23-08-2008, 08:00 PM رقم المشاركة : 2
ابيون
مشــ زاد العقول ــرف

الصورة الرمزية ابيون
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 164
الاقامة : خارج بقعه الظل
الهواية : التشبه بعلامه الاستفهام
مجموع المشاركات : 901
بمعدل : 2.62 مشاركات في اليوم
معدل التقييم : 10

ابيون غير متواجد حالياً

افتراضي رد: رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان


محاولــــة تقديم أولــى


الخروج من الخاص إلى العـــام




_1_

الخنساء لم تصب بالعمى لكثرة ما رثت أخوتها القتلى وبكتهم – كما هو شائع في كتب الأدب ـــ ولكنها رثت قتلاها وبكتهم لأنها كانت (عمياء) منذ البداية ! إنها لم تر في الموت غير الموت . إنها لخطيئة مميتة أن لا نرى في الموت غير الموت



_ 2 _

كي أتجنب السقوط في فخ الرثاء الذي أكرهه، والرومانسيات التي لا تجدي ، لن أكتب عن غسان كنفاني ،وإنما سأتركه هو يحدثنا عن نفسه



_ 3 _

يخيل إلي أحيانا أننا جميعا تحدثنا عنه بما يكفي ، وأن الناس في شوق إلى سماع صوته هو .وهذا ممكن بفضل عادة سيئة طالما تملكتني ، هي الحوار الأبجدي مع رفاقي ، زادت في تفاقمها عادة سيئة أخرى من عاداتي وهي كثرة الترحال، بحيث تصير الرسائل أحيانا وسيلة التخاطب الوحيدة الممكنة وعبرها نتابع حوارنا الأدبي والحياتي



_ 4 _

أترك غسان كنفاني يتحدث إليكم عن نفسه وعن (الرجال الذين لا يمكن قتلهم )



_ 5 _

حولوا الآن صفحة نفوسكم الهائجة الأمواج إلى صفحة بيضاء كالشاشة، وفوقها سترتسم كلماته كلسع النار والجليد معا ، تذكروا، أنا لست هنا لأرثيه بل لأشهر صوته على الذاكرة كالخنجر. وكل ما سأفعله هو ( مونتاج ) صغير للذكريات ، وكل ما سأقوله لن يتجاوز ما يقوله معلق إذاعي يبذل جهدا غير بشري كي يكون محايدا وبشريا أمام شريط من أحداث لها طعم المعجزة.

لماذا (المونتاج) ؟ لأن الذاكرة عين بملايين الأجفان نسدلها كالستائر جفنا بعد الآخر على ما كان، وسأرفع اليوم جفنا واحدا لأن المجال لا يتسع لمزيد . ولأن الذاكرة حنجرة بملايين الأصوات اخترت لكم منها إيقاعا واحدا هو صوت المذيع المحايد ، فصوت غسان ليس بحاجة إلى كورس إغريقي من الندابات .



_ 6 _

قلت لكم صفحة بيضاء كالشاشة. حدقوا جيدا. الآن ترتسم فوق الشاشة صورة غسان وهو في العاشرة من عمره ( طفلا شقيا مبللا بمطر يافا الغزير، بعد أن ركض طويلا تحت المزاريب )












التوقيع - ابيون

أنا[عزيزي الزائر، يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط  للتسجيل اضغط هنا] فاليأت الحصار ..وأنا حدود النار فليأتي الحصار
جسدي هو الأسوار فاليأتي الحصار ..وأنا أحاصركم وأنا احاصركم
رد مع اقتباس