_ 11 _
غسان الذي كان يقاتل بعيدا عن أرضه من أجل أرضه المستباحة وحبه الهارب يرسم صورته
( معذبا وبعيدا عن جواده وقلعته ، يقاتل بكل دمائه النبيلة ، ناجحا في أن يتجنب التلطيخ بوحل الميدان الشاسع . كان يعرف أن التراجع موت ، وأن الفرار قدر الكاذبين ، إنه فارس اسبارطي حياته ملتصقة على ذؤابة رمحه ، يعتقد أن الحياة أكبر من أن تعطيه ، وأنه أكبر من أن يستجدي ، ولكنه يريد أن يعطي بشرف مقاتل الصف الأول . ليس لديه ما يفقده ورغم ذلك فهو يعرف أنه إذا فقد هذا الشيء الوحيد الذي يعتز به فإنه سيفقد نفسه )
_ 12 _
روى لي غسان مرة أن والده حشا جرح صديقه بغبار العنكبوت جمعه من ثقوب سور عكا ، قال يومها إن الغبار أوقف النزيف.
فلنأمل بمفعول الغبار ؟ لا , .. غبار الأيام سيترسب فوق الجرح ، لكنه سيكون مثل جراح روحنا كلها : تلتهب كلما هبت عليها الريح ,.. ريح الذاكرة وريح النسيان . تراني سقطت أخيرا في ( خطيئة الحزن ) ؟ حسنا من كان منكم بلا خطيئة ، فلترمه بحجر !....
غادة