عرض مشاركة واحدة
قديم 02-09-2008, 11:22 PM رقم المشاركة : 12
ابيون
مشــ زاد العقول ــرف

الصورة الرمزية ابيون
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 164
الاقامة : خارج بقعه الظل
الهواية : التشبه بعلامه الاستفهام
مجموع المشاركات : 901
بمعدل : 2.62 مشاركات في اليوم
معدل التقييم : 10

ابيون غير متواجد حالياً

افتراضي رد: رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان


رسالة غبر مؤرخة ، ولكن سياق الكلام فيها يدل على أنها كتبت في القاهرة أواخر تشرين الثاني ( نوفمبر) وقبل 29/11/1966 بيوم أو اثنين





عزيزتي غادة ..

مرهق إلى أقصى حد : ولكنك أمامي ، هذه الصورة الرائعة التي تذكرني بأشياء كثيرة عيناك وشفتاك وملامح التحفز التي تعمل في بدني مثلما تعمل ضربة على عظم الساق ، حين يبدأ الألم في التراجع . سعادة الألم التي لا نظير لها . أفتقدك يا جهنم ، يا سماء ، يا بحر . أفتقدك إلى حد الجنون . إلى حد أضع صورتك أمام عيني وأنا أحبس نفسي هنا كي أراك .

ما زلت أنفض عن بذلتي رذاذ الصوف الأصفر الداكن . وأمس رأيت كرات صغيرة منها على كتفي فتركتها هناك . لها طعم نادر كالبهار ....إنها تبتعث الدموع إلى عيني أيتها الشقية . الدموع وأنا أعرف أنني لا أستحقك: فحين أغلقت الباب وتركتني أمضي عرفت ، عرفت كثيراً أية سعادة أفتقد إذ لا أكون معك . لقد تبقت كرات صغيرة من الصوف الأصفر على بذلتي ، تتشبث بي مثلما أنا بك ، وسافرت بها إلى هنا مثلما يفعل أي عاشق صغير قادم من الريف لأول مرة .

لن أنسى . كلا. فأنا ببساطة أقول لك : لم أعرف أحدا في حياتي مثلك ، أبداً أبداً . لم أقترب من أحد كما اقتربت منك أبداً أبداً ولذلك لن أنساك ، لا .. إنك شيء نادر في حياتي . بدأت معك ويبدو لي أنني سأنتهي معك .

سأكتب لك أطول وأكثر .. لقد أجلوا المؤتمر إلى 30 ولكنهم سيسفروننا غداً ، الأحد إلى غزة كي نشترك بمآتم التقسيم . يا للهول . ويبدو أنه لن يكون بوسعي أن أعود للقاهرة قبل الرابع . وسأكون في بيروت يوم 6 كانون الأول على أبعد تعديل .. إلا إذا فررت من المؤتمر وأتيتك عدْوا ً..


حين قرأ أحمد بهاء الدين حديثك لي خطفه، بل أجبرني على التعاقد معه لأكتب له مواضيع مماثلة .... قال لي وهو يهز رأسه : أخيراً أيها العفريت وجدت من يُسكت شراستك . سينشر الموضوع في ( المصور ) التي علمت أنها توزع في كل البلاد العربية أعداداً هائلة وتحوز على ثقة الناس واحترامهم .. ولكنني بالطبع لا أعرف متى ..

وزعت كتبك . تحدثت عنك كثيراً . فكرت بك . بك وحدك .. وأنت لا تصدقين .. وأنت حين ( أعذب نفسي في المساء ) موجودة في الماي فير مع الناس والهواتف والضحك..

حاولي أن تكتبي لي : فندق سكارابيه شارع 26 يوليو . القاهرة فسيكون أحلى ما يمكن أن يلقاني حين عودتي رسالة منك لأنني أعرف أنك لن تأتين..
آه .. يا عزيزة




غسان كنفاني















التوقيع - ابيون

أنا[عزيزي الزائر، يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط  للتسجيل اضغط هنا] فاليأت الحصار ..وأنا حدود النار فليأتي الحصار
جسدي هو الأسوار فاليأتي الحصار ..وأنا أحاصركم وأنا احاصركم
رد مع اقتباس