20/1/1967
عزيزتي غادة
صباح الخير..
ماذا تريدين أن أقول لك ؟ الآن وصلت إلى المكتب ، الساعة الثانية ظهراً ، لم أنم أبداً حتى مثل هذه الساعة إلا أمس ودخلت مثلما أدخل كل صباح : أسترق النظر إلى أكوام الرسائل والجرائد والطرود على الطاولة كأنني لا أريد أن تلحظ الأشياء لهفتي وخيبتي . اليوم فقط كنت متيقناً أنني لن أجد رسالة منك ، طوال الأيام الــ 17 الماضية كنت أنقب في كوم البريد مرة في الصباح ومرة في المساء . اليوم فقط نفضت يدي من الأمر كله ، ولكن الأقدار تعرف كيف تواصل مزاحها . لقد كانت رسالتك فوق الكوم كله ، وقالت لي : صباح الخير ! أقول لك دمعتُ ....
منذ سافرتِ سافرت آني ، وإلى الآن ما تزال في دمشق وأنا وحدي سعيد أحياناً ، غريب ٌ أحياناً وأكتب دائماً كل شيء إلا ما له قيمة .. حين كنتِ على المطار كنت أعرف أن شيئاً رهيباً سيحدث بعد ساعات : غيابك وتركي للمحرر، ولكنني لم أقل لك . كنتِ سعيدة ومستثارة بصورة لا مثيل لها وحين تركتك ذهبتُ إلى البيت وقلت للمحرر أن كل شيء قد انتهى .
إنني أقول لك كل شيء لأنني أفتقدك . لأنني أكثر من ذلك ( تعبت من الوقوف ) بدونك .. ورغم ذلك فقد كان يخيل إلي ذات يوم إنك ستكونين بعيدة حقاً حين تسافرين .
ولقد آلمتني رسالتك . ضننت عليّ بكلمة حارة واحدة واستطعت أن تظلي أسبوعاً أو أكثر دون أن أخطر على بالك ، يا للخيبة ! ورغم ذلك فها أنا أكتب لك : مع عاطف شربنا نخبك تلك الليلة في الماي فير وتحدثنا عنك وأكلنا التسقية بصمت فيما كان صاحب المطعم ينظر إلينا نظرته إلى شخصين أضاعا شيئاً .
متى سترجعين ؟ متى ستكتبين لي حقاً ؟ متى ستشعرين أنني أستحقك ؟ إنني انتظرت ، وأنتظر ، وأظل أقول لك : خذيني تحت عينيك ..
غسان
|
المحرر : جريدة المحرر البيروتية ، حيث كان غسان يعمل.
عاطف : صديق حميم من أصدقائي وغسان .
الماي فير : مقهى في الروشة
التسقية : فتة الحمص وكنا نذهب آخر الليل للعشاء في مطعم شعبي يعدها
في ( الطريق الجديدة ) قرب المقاصد ، حتى صار صاحب المطعم يتوقع حضورنا كل ليلة مع الأصدقاء ، ويعاتبنا إذا غبنا !