فندق
كليوباترا
في قلب القاهرة .. ميدان التحرير
تليفون 70420 ( 10 خطوط )
تلغرافيا " كليوتيل" القاهرة
CLEOPATRA
PALACEHOTEL
In the heart of modern Cairo
Tahreer square
Tel . 70420-(10lines)
TEL.ADDRESS-cleotel
ليل 1/2/1967
عزيزتي غادة .. يلعن**** !
ما الذي حدث ؟ تكتبين لكل الناس إلا لي ؟ اليوم في الطائرة قال لي سليماللوزي أنك كتبت له أو لأمية لم أعد أذكر ، وأمس قال لي كمال أنه تلقىرسالة منك .. وآخرين ! فما الذي حدث ؟ لا تريدين الكتابة لي ؟ معلش ! ولكنانتبهي جيداً لما تفعلين : ذلك سيزيدني تعلقاً بك !
اليوم صباحاً وصلت إلى القاهرة ، وفي الظهر مرضت ، ربما لأنني لم أنم أمسإطلاقاً ، وربما لأن الطقس تغير فجأة : من البرد الخبيث المتسلل من الجبلإلى بيروت ، ( إلى قميصي بالذات ! ) إلى الشمس الصريحة في الدفء الشتويالرائع هنا .. وهكذا تخلصت من مسؤولياتي في المؤتمر، وتشاجرت مع شقيقيوقمت بجولة في المقاهي حيث قابلت الأصدقاء وعدت ، لأكتب لك !
يكبر غيابك في صدري بصورة تستعصي على العلاج ،يدهشني أنني لم أجد في المطار شخصاً يقول لي : رسالة لك يا سيدي من لندن .
يخفق قلبي كلما دق جرس الهاتف في هذه الغرفة العالية ثم لا أسمع صوتكينادي كالوشوشة : ( غسان ! ) أقول لك أيتها الشقية : أخاف أن ألتفت هذهاللحظة إلى الكرسي المقابل فلا أراك هناك ! ماذا تراك تفعلين الآن ؟أعوّضت غسانك التعيس ؟ هل وفقت في استبدال سذاجته وحدته وضيق أفقهوسخافاته ( واستقامته الطفلة ) بشيء أكثر جدوى ؟ أتعتقدين أنك نجحت فيطمري تحت أوراق سقوطهم إلى القمة ؟ هل نجحت قطع الضباب بلندن في تكوين نعشلذكرياتنا ؟ هل جف مرج الشوك الحلو ؟ هل ستعودين ؟
لو كنتِ هنا . لو كنتِ معي في هذه الغرفة البعيدة العالية لكان العالم . دونك لا يستطيع الجدار أن يخبأ شيئاً . أتراك تشعرين كم يموت عمرنا أمامأعيننا ؟ أتراك تحسن وأنت في منفاكِ الاختياري كم يقتلني خوفك وكم يحزترددك في أوردتي ؟ ثم لا تكتبين ! إذا كنتِ تعتقدين إنك حرام ٌ على يديّفهل حروفك حرامٌ على عينيّ ؟ ومع ذلك فسأترك بيادر القش تلتهب في صدريوجسدي حتى يأتي ذات يوم تطفئها فيه راحتاك . أنت . أيتها المرأة قبل ألفمرة من أن تكوني أديبة وكاتبة . أنت ، الأديبة والكاتبة والذكية التي تجعلمنك ألف امرأة !
إنني مريض حقاً . لا أريد أن أشعرك بأي قلق عليّ ( إن كان ذلك ممكناً ) ولكن الغرفة تدور الآن ، وكالعادة أحتاج كما أعتقد إلى نوم كثير .. بطاقتكالتي وصلتني إلى بيروت ( شو هالبرد ) كانت رائعة ، هل قلت لك ذلك فيالرسالة الماضية ؟ أريد أن أجد لدى عودتي صندوقاً من الرسائل في حجم شحنةويسكي . أوصيت زميلاً أن يحمل لك 20 علبة )سالم( ، سمعت عاطف يقول إنهتلقى منك طلباً بهذا الموضوع ، أرجو أن يكونوا قد وصلوا ، إذا وصلوا لاتنفخي مع دخانهم اعتزازي بك ، وبكل شيء لك ومنك وعنك
غسان
اليوم الأربعاء .. اعتقد أنني سأعود السبت إلى بيروت ، أريد أن أقرأ منك ! .
|
أمية : أمية اللوزي زوجة سليم وهما صديقان حميمان لنا
كمال : كمال طعمة ، صديق مشترك كان يشاركنا السهر وعاطف السمرا وسواهما من الأصدقاء.
المؤتمر : المؤتمر السياسي لاتحاد الصحفيين العرب وكان غسان منتدباً من إحدى المنظمات لتمثيل فلسطين .
سقوطهم إلى القمة : اسم رواية كنت أعمل عليها.
( شو هالبرد ) : كتبت من لندن إلى غسان بطاقة فيها عبارة واحدة : شو هالبرد !..
سالم : نوع من السجائر